تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
325
محاضرات في أصول الفقه
في إيجاده في ضمن أي فرد من أفراده شاء المكلف إيجاده ، ومقتضى هذا النهي عدم جواز إيجاد هذا الفرد المنهي عنه في الخارج ، وعدم جواز تطبيق الطبيعة المأمور بها عليه ، ضرورة استحالة كون المحرم مصداقا للواجب . وعليه فلابد من رفع اليد عن إطلاق المأمور به وتقييده بغير الفرد المنهي عنه ، بداهة أن الشارع بنهيه عنه قد سد طريق امتثال المأمور به ، به ومنع عن إيجاده في ضمنه ، ومعه كيف يعقل بقاء إطلاقه على حاله الذي لازمه هو ترخيص الشارع المكلف في إيجاده في ضمن أي فرد من أفراده شاء إيجاده في ضمنه ؟ وإن شئت قلت : إن العقل وإن حكم من ناحية الإطلاق بجواز تطبيقه على أي فرد من أفراده شاء المكلف تطبيقه عليه . إلا أن من المعلوم أن حكمه بذلك منوط بعدم منع الشارع عن بعض أفراده ، ومع منعه عنه لا حكم له بذلك أصلا ، بل يحكم بعكس هذا ، أعني : بعدم جواز تطبيقه عليه وتقييد إطلاقه بغيره ، ضرورة استحالة أن يكون المحرم مصداقا للواجب ، والمبغوض مصداقا للمحبوب . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصليا أو تعبديا ، فكما أن هذا النهي يوجب تقييد إطلاق دليل الواجب التعبدي فكذلك يوجب تقييد إطلاق دليل الواجب التوصلي بعين هذه الملاك ، وهو استحالة كون الحرام مصداقا للواجب ، وهذا واضح . ونتيجة ما ذكرناه : هي أن هذا القسم من النهي يوجب تقييد إطلاق الواجب بغير الفرد المنهي عنه ، من دون فرق فيه بين أن يكون الواجب تعبديا أو توصليا . الثالث : أن يكون النهي تنزيهيا ملازما للترخيص في متعلقه ، ففي مثل ذلك لا موجب لتقييد الواجب بغيره ، حتى إذا كان عباديا فضلا عما إذا كان غير عبادي . بيان ذلك : أن المولى إذا نهى عن الصلاة في الحمام - مثلا - وكان نهيه تنزيهيا وملازما للترخيص في الإتيان بها فمعناه : جواز امتثال الواجب بالإتيان بالصلاة في الحمام وصحتها ، والجمع بين ذلك وبين النهي التنزيهي يقتضي أن يكون تطبيق الطبيعي الواجب على هذه الحصة في نظر الشارع مرجوحا بالإضافة إلى تطبيقه